السيد البجنوردي

179

منتهى الأصول ( طبع جديد )

عبارة عن نفس هذا المعنى ، بل الطلب عند العرف عبارة عن السعي في تحصيل الشيء ، فالظاهر أنّهما متغايران مفهوما . وأمّا البحث في ناحية المصداق فبحث كلامي ، وقد ذهب الأشاعرة إلى تغايرهما مصداقا أيضا . وعمدة ما دعاهم إلى هذا القول هو زعمهم وجود الكلام النفسي وأنّه من صفات النفس ، وهو غير الإرادة والعلم وسائر الصفات المشهورة ، وهو المدلول للكلام اللفظي . فإذا كان الكلام اللفظي من الإنشاءات فمدلوله - الذي هو من صفات النفس ، وهو غير الإرادة وسائر الصفات المشهورة - يسمّى بالطلب . فالطلب عندهم عبارة عمّا هو مدلول للكلام اللفظي الإنشائي ، وهو من الصفات القائمة بالنفس غير الإرادة وغير الصفات المشهورة . ومقابلهم الإمامية يقولون بعدم وجود صفة أخرى في النفس غير الإرادة وغير الصفات المشهورة ؛ من العلم والقدرة والتمنّي والترجّي وغيرها صفة أخرى تكون قائمة بالنفس ومدلولا للكلام اللفظي تسمّى بالطلب ، بل الطلب هو عين الإرادة . واستدلّ الأشاعرة على ما ذهبوا إليه بأدلّة : الأوّل : أنّه في الأوامر الامتحانية لم تتعلّق إرادة بالفعل ، وإلّا يلزم أن تكون أوامر جدّية لا امتحانية واختبارية ، مع أنّ الطلب قطعا موجود ولا يمكن إنكاره ، وإلّا فنفي الاثنين يساوق إنكار أصل الأمر في البين . الثاني : أنّ أمر الكفّار بالإسلام والإيمان والأوامر المتوجّهة إلى الكلّ بالنسبة إلى الفروع والأحكام الشرعية من الكفّار والعصاة لم تتعلّق بمتعلّقاتها إرادة من قبل المولى ، وإلّا يلزم تخلّف الإرادة عن المراد ، ولكن الطلب موجود ؛ لأنّ نفي الأمرين مساوق لإنكار الأمر ، وهو خلف .